ابن إدريس الحلي
154
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الشافعي ، اختاره ووافقه عليه بغير دليل ، لأنّ هذه المسألة غير منصوصة لنا ، والأصول تقتضي أنّ عليه الحدّ وانّه زانٍ بغير خلاف . واحتج شيخنا بأنّ الأصل براءة الذمّة ، وإنّما يستقيم له هذا الاستدلال قبل ورود الشرع : بأنّ على الزاني الذي شهد عليه أربعة شهود بالزنا الحدّ ، فأمّا بعد ذلك فكيف يصحّ الاستدلال بأنّ الأصل براءة الذمّة . ثم قال رحمه الله : وأيضاً فإنّ الشهادة لم تكمل بفعل واحد ، وإنّما هي شهادة على فعلين ، لأنّ الزنا طوعاً غير الزنا كرهاً ( 1 ) . وهذا الاستدلال يرغب الإنسان أن يذكره مناظر لخصمه ، لأنّ الشهادة كملت بالزنا ، لأنّ من شهد بالإكراه فقد شهد بالزنا ، ومن شهد بالمطاوعة فقد شهد أيضاً بالزنا ، فالفعل واحد ، وإن كانت أسبابه مختلفة ، فما شهد الأربعة إلاّ بالايلاج في وقت واحد ، والإيلاج منه حينئذٍ حرام زنا بغير خلاف . وأيضاً الظاهر من القرآن يتناول ذلك ، فمن أخرج هذا منها فعليه الدليل . إذا ملك رجل ذات محرم من نسب أو رضاع ، فوطئها مع العلم بتحريم الوطء عليه ، لزمه القتل ( 2 ) على كلّ حال عندنا ، بعد حدّ الزنا . وقال بعض أصحابنا : عليه القتل وأطلق الكلام ولم يذكر الحدّ ، ولا دليل على سقوطه ، لقوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ( 3 ) وهذا زان بغير خلاف .
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 445 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 445 . ( 3 ) - النور : 2 .